ابراهيم ابراهيم بركات

47

النحو العربي

الثامن : أن يكون في النكرة معنى الحصر : يمثل النحاة « 1 » لذلك بقولهم : شئ ما جاء بك ، حيث ( شئ ) نكرة مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، وتقديرهم : ما جاء بك إلا شئ ، والحصر إنما هو تخصيص لأنه قصر . لكن النكرة في مثل هذا التركيب تلمس فيها صفة مقدرة تقربها من المعرفة ، حيث التقدير : شئ مهم ، أو ملحّ ، أو غير ذلك . وتقول : متفرج حضر . ( متفرج ) النكرة مبتدأ مرفوع ، والتقدير : ما حضر إلا متفرج ، ويمكن أن تقدر : متفرج واحد ، أو : مهتم . . . ومنه قولهم : شرّ أهرّ ذا ناب ، حيث المعنى : ما أهرّ ذا ناب إلا شرّ « 2 » . التاسع : أن تدلّ النكرة على تنويع وتفصيل : مثل ذلك القول : يوم لنا ويوم علينا . حيث تجد معنى التنويع والتفصيل في القول ، حيث هما يومان ، وفصّلا أو نوّعا ، و ( يوم ) في الموضعين نكرة مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . خبر الأول شبه جملة ( لنا ) ، وخبر الثاني شبه جملة ( علينا ) ، أو ما يتعلق به شبه الجملة . ويمكن لك أن تلتمس النعت التقديرىّ في المعنى كأن يكون : يوم من الأيام ، أو يوم جميل أو سعيد ، ويوم مشئوم أو حزين . ، كما أن في التفصيل والتنويع تخصيصا . ومنه أن تقول : واحد يخصّنا ، وآخر يخصّهم ، سؤال لنا ، وسؤال للفريق الآخر . ومنه قولهم : ( شهر ثرى ، وشهر ترى ، وشهر مرعى ) « 3 » . ومنه قول النمر بن تولب العكلي : فيوم علينا ويوم لنا * ويوم نساء ويوم نسرّ « 4 »

--> ( 1 ) الكتاب : 1 - 329 / البسيط في شرح جمل الزجاجي 1 - 539 . ( 2 ) مجمع الأمثال 1 - 370 / المستقصى 2 - 130 / البسيط في شرح جمل الزجاجي 1 - 539 . ( 3 ) الكتاب : 1 - 86 / أمالي ابن الشجري 1 - 326 / البسيط في شرح جمل الزجاجي 1 - 538 / أي : شهر ذو ثرى ، أي : تراب ندى ، وشهر ترى فيه العشب ، وشهر ذو مرعى . ( 4 ) شعره 57 / الكتاب 1 - 86 / البسيط في شرح جمل الزجاجي 1 - 538 / شرح ابن الناظم 45 / المقاصد النحوية 1 - 565 .